لم تعد زيارة رئيس الجمهورية، المشير محمد إدريس ديبي إتنو، إلى الجمهورية الجزائرية مجرد زيارة عادية كسائر الزيارات، بل غدت زيارة ذات طابع استثنائي بكل المقاييس. فالنتائج التي أسفرت عنها تعكس بوضوح الإرادة السياسية القوية لدى القيادتين في البلدين
وقد توصلت تشاد والجزائر في ختام هذه الزيارة إلى توقيع أربعٍ وثلاثين اتفاقية ومذكرة تفاهم، بإشراف مباشر من رئيس الجمهورية المشير محمد إدريس ديبي إتنو ونظيره الجزائري عبد المجيد تبون
وعقب الاجتماعات القطاعية والمداولات المطولة التي أتاحت لوفدي البلدين إجراء ما يلزم من تصحيحات وتعديلات، أقدم الوزراء التشاديون ونظراؤهم الجزائريون على توقيع هذا العدد الكبير من الاتفاقيات
ويمثل هذا التوقيع على حزمة من الاتفاقيات الطموحة نموذجًا نادرًا في العلاقات الدولية، حيث سعت تشاد والجزائر من خلال هذه الدينامية الجديدة إلى توجيه رسالة واضحة مفادها أن التعاون الاقتصادي بينهما قد دخل مرحلة التنفيذ الفعلي
وشملت الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مجالات تنموية متعددة، من بينها التعليم العالي، والبحث العلمي، والتكوين المهني، والطاقة، والأشغال العامة والبنية التحتية، وتحديث الإدارة، ومكافحة الإرهاب، والزراعة، والصحة الحيوانية، والتعدين، والتجارة، والثقافة، والشباب والرياضة، والاقتصاد الرقمي، إلى جانب مجالات أخرى
وعقب مراسم التوقيع، أدلى رئيسا البلدين بتصريحات صحفية، حيث استهل الحديث الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، مشيرًا إلى توفر إرادة سياسية قوية لدى الطرفين لتعزيز التعاون، ومتحدثًا عن التقدم المحرز والآفاق الواعدة في مختلف المجالات. كما تطرق إلى التحديات المشتركة، لاسيما تهديدات الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء، مؤكدًا وقوف الجزائر إلى جانب تشاد
من جهته، أكد رئيس الجمهورية المشير محمد إدريس ديبي إتنو أن زيارته إلى العاصمة الجزائرية، بعد سبعة أشهر فقط من زيارته الأولى، تعكس وضوح الإرادة السياسية، مشددًا على أن تشاد والجزائر اختارتا نهج التضامن الفعّال والعمل المشترك
واختُتمت هذه اللقاءات بمأدبة عشاء أقيمت على شرف رئيس الجمهورية والوفد المرافق له بمقر إقامة الرئيس الجزائري، حيث تقاسم الجانبان الأطباق الجزائرية إلى جانب مختلف أنواع المأكولات والمشروبات