النظام التربوي الجيد يعتمد على عدة عوامل منها الكتاب المدرسي والمدرس والطالب والادارة المدرسية, لكن أهم تلك العوامل دون منازع هي البنية التحتية او المبنى المدرسي. فكل ماكان ذاك المبنى مطابقا للمواصفات تأتي مخرجات العملية التربوية متوافقة مع المأمور والمنشود, ومع اقتراب الدخول المدرسي يفترض أن تكون المؤسسات التعليمية جاهزة لاستقبال التلاميذ في بيئة نظيفة وآمنة وملائمة للتعلم.
لكن الواقع في عدد من المدارس مختلف تماماً, فقاعات الدراسة والساحات غمرتها المياه والأعشاب، والمقاعد مكسرة، والسبورات متضررة، حيث تبدو علامات التدهور واضحة منذ دخول بعض المؤسسات
وفي العاصمة، تثير هذه الظروف تساؤلات، في وقت تتوفر فيه تشاد على موارد نفطية مهمة. ففي بعض المدارس، يضطر التلاميذ إلى الجلوس على قطع من الطوب بسبب نقص الطاولات والمقاعد
وتجسد المدرسة الابتدائية شاقوا، الواقعة في الدائرة السابعة للعاصمة انجمينا، والمعروفة باسم «مدرسة شينغ»، جانباً من هذه الوضعية, فالمؤسسة تبدو أقرب إلى فضاء مهجور منها إلى مكان مخصص لاستقبال الأطفال. إذ تتراكم فيها النفايات، فيما تحولت بعض أجزاء المدرسة، بحسب ما أفيد، إلى ملاذ لمتعاطي المخدرات
وفي الداخل، تضررت عدة قاعات دراسية بفعل المياه، كما أن وضع المرافق الصحية يبعث على القلق. وهي ظروف تطرح تساؤلات حول سلامة ورفاهية التلاميذ والمعلمين, ومن بين المشاكل المتكررة أيضاً غياب الأسوار
ففي مدرسة أفينير بنغونمبا، بالدائرة التاسعة، لا تتوفر المؤسسة على سور مناسب، وهي وضعية تعرض التلاميذ والمعدات المدرسية للخطر، وتجعل مراقبة الدخول والخروج أمراً صعباً, كما أن مدرسة بيل فو ليست بمنأى عن هذه الوضعية، إذ تحتاج بنيتها التحتية هي الأخرى إلى أعمال إعادة تأهيل وصيانة قبل استقبال التلاميذ
وهذه الوضعيات لا تقتصر على مؤسسة تعليمية واحدة، بل لوحظت في عدد من مدارس العاصمة, كما أن مشكلة البنى التحتية تتجاوز حدود العاصمة انجمينا، ففي بعض الولايات، تعاني المؤسسات التعليمية بدورها من تدهور متقدم
ففي بالا، بولاية مايو كيبي الغربية، لا تزال مدرسة المركز، الواقعة في قلب المدينة، تحمل آثار ماضيها الاستعماري. إلا أن المؤسسة اليوم بعيدة عن أن تستجيب لمتطلبات بيئة مدرسية لائقة, فالجدران متشققة، والأسقف متدهورة بشكل كبير، إلى جانب نقص الطاولات والمقاعد، ما يجعل ظروف التعلم فيها مثيرة للقلق بشكل خاص
وفي الثانوية البلدية الثانية، لا تبدو الصورة أكثر اطمئناناً, فقد خصصت بعض الفصول داخل حظائر مؤقتة شُيدت باستخدام صفائح معدنية قديمة. وفي الداخل، وبسبب عدم توفر أثاث مدرسي كافٍ، يضطر بعض التلاميذ إلى الجلوس على قطع من الطوب لمتابعة الدروس
وفي سار، بولاية ماندول الأوسط، تبدو الصورة أيضاً مؤسفة, ففي الثانوية النسائية بسار، وكذلك في ثانوية أحمد مانغي، تبدو علامات التقادم واضحة, نوافذ مرممة بألواح خشبية، وأسقف مثقوبة، وتشققات في الجدران، وهي أوضاع تتطلب أعمال إعادة تأهيل لعدد من البنى التحتية من أجل توفير بيئة تعليمية آمنة للتلاميذ
وفي الوقت الذي يلوح فيه عام دراسي جديد، تطرح هذه الصور مسألة الحاجة الملحة إلى إعادة تأهيل المؤسسات التعليمية، وتعزيز تجهيزاتها وتحسين ظروف استقبال التلاميذ
فبعيداً عن الخطابات والطموحات المعلنة بشأن النظام التربوي، لا يزال الواقع الميداني مقلقاً. وبالنسبة إلى العديد من الأطفال، قد يرتبط الدخول المدرسي مرة أخرى بقاعات متدهورة، ونقص في الأثاث المدرسي، وظروف تعليم صعبة
وقبل أيام قليلة من استئناف الدراسة، تبدو الحاجة ملحة إلى إعادة المدارس إلى وضعها الطبيعي، حتى تتمكن المدرسة من أداء دورها الحقيقي في تكوين أطر المستقبل في البلاد.
صحيح ان المباني المدرسية العامة شهدت تطورا ملحوظا في العقدين الاخيرين, الا ان الحفاظ على تلك المكتسبات وصيانتها يتطلب اهتماما وعناية خاصة من قبل القائمين على تلك البنى التحتية.
النضيف عبدالكريم ساكن