أكد رئيس الجمهورية خلال افتتاح أعمال المنتدى الأفريقي للمياه بالعاصمة أنجمينا، أن انعقاد هذا اللقاء يمثل محطة مهمة في مواجهة التحديات المائية التي تواجه القارة، مشيدًا بالمشاركة الواسعة لقادة الدول والحكومات وممثليهم، وبالتنظيم المشترك للمنتدى بين تشاد والبنك الدولي
وقال رئيس الجمهورية إن أزمة المياه أصبحت من أكبر التحديات الوجودية التي تواجه أفريقيا، مشيرًا إلى أن أكثر من 400 مليون أفريقي لا يزالون محرومين من مياه الشرب، وأن ضعف قدرات التخزين ونقص الاستثمارات في مجال الري، إلى جانب آثار التغير المناخي، تشكل تهديدًا مباشرًا لمسار التنمية في القارة
وأوضح أن هذه الأرقام لا تمثل مجرد معطيات نظرية، بل تعكس واقعًا يوميًا تعيشه الشعوب الأفريقية في المدن والقرى والمناطق الزراعية والرعوية، مستشهدًا بوضع بحيرة تشاد التي فقدت جزءًا كبيرًا من مساحتها خلال العقود الماضية، معتبرًا ذلك إنذارًا بضرورة التحرك الجماعي
وأشار إلى أن نقص المياه يؤدي إلى تفاقم الفقر والمعاناة، وزيادة النزاعات، بينما يمثل توفرها عاملًا لتحسين الصحة، وتنمية الزراعة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، مؤكدًا أن الماء هو الحياة
وأكد رئيس الجمهورية أن تشاد تعتبر المياه ركيزة أساسية للتنمية الوطنية، ومرتكزًا للأمن والاستقرار، موضحًا أن هذا التوجه يندرج ضمن خطة التنمية الوطنية «تشاد كونيكشن 2030» التي جعلت قطاع المياه أولوية.
وكشف أن ميثاق المياه في تشاد، الذي سيتم توقيعه خلال أعمال المنتدى، يقدر احتياجات تمويل قطاع المياه خلال السنوات الخمس المقبلة بـ 3.8 مليارات دولار، منها 20% بتمويل وطني، أي ما يعادل نحو 75 مليار فرنك سيفا
ودعا الحكومة والقطاعات المعنية إلى الالتزام بتنفيذ هذه التعهدات، حتى يصبح شعار المنتدى المتمثل في «الماء للسكان، الماء للغذاء، والماء للكوكب» واقعًا ملموسًا
كما أعلن عن توجه تشاد للاستثمار، بدعم من الشركاء، في مشاريع البنية التحتية المائية، بما في ذلك الخزانات، ومشاريع الري، والقنوات الزراعية، والبرك، والحواجز المائية، والمنشآت الرعوية، بهدف دعم السكان والثروة الحيوانية والإنتاج الزراعي.
وشدد رئيس الجمهورية على أهمية التعاون الإقليمي في إدارة الموارد المائية المشتركة، مشيدًا بدور الهيئات الإقليمية المعنية بالأحواض المائية، وعلى رأسها لجنة حوض بحيرة تشاد، وهيئات أحواض النيجر والسنغال وفولتا
كما وجه نداءً إلى المؤسسات المالية الوطنية والإقليمية والدولية لتسريع تعبئة التمويلات المعلنة في إطار مبادرة «ووتر فورورد»، مؤكدًا أن شعوب أفريقيا لم تعد قادرة على انتظار حلول أزمة المياه
واقترح رئيس الجمهورية أن تركز أعمال المنتدى على ثلاثة التزامات رئيسية، تتمثل في تعزيز التمويل عبر تحويل مواثيق المياه الوطنية إلى مشاريع قابلة للتمويل، وتحسين الحكامة من خلال تقوية مؤسسات إدارة الموارد المائية وتبادل البيانات، وتعزيز الإدماج عبر وضع النساء والشباب في قلب السياسات المائية
وفي ختام كلمته، أكد أن منتدى أنجمينا يجب أن يشكل نقطة تحول نحو أفريقيا أكثر قدرة على التحكم في مستقبلها المائي وتحويل تحدياتها إلى فرص للتنمية والازدهار
وبعيدًا عن أعمال المنتدى، أعلن رئيس الجمهورية عن قرار تشاد فتح حدودها وإلغاء تأشيرات الدخول أمام جميع المواطنين الأفارقة ابتداءً من 1 يناير 2027، في إطار دعم التكامل الأفريقي وحرية تنقل الأشخاص والسلع