Skip to main content

بعد صدور القرار الوزاري الموقّع من طرف وزير التربية الوطنية وترقية المواطنة، الدكتور محمد أحمد الحبو، أصبح هذا الإجراء واقعًا يتعيّن على المدرسة التشادية التكيف معه. غير أن هذا القرار قوبل بردود فعل متباينة، إذ أثار تساؤلات لدى البعض، وشكوكًا لدى آخرين

ويتطلب تنفيذ هذا القرار توفر موارد بشرية وبيداغوجية كافية لترجمته إلى واقع ملموس. غير أن المعطيات الحالية تشير إلى وجود عجز كبير، سواء على مستوى الكوادر البشرية أو الوسائل التعليمية، ما قد يجعل من الصعب تطبيق هذا الإجراء ابتداءً من الدخول المدرسي المقبل. كما أن جزءًا من التشاديين لم يتهيأ بعد لفكرة جعل اللغة العربية مادة إلزامية.
وقد أبدى بعض مسؤولي المؤسسات التعليمية نوعًا من عدم الفهم، وهو شعور يتقاسمه أيضًا عدد من المعلمين بل وحتى التلاميذ

ورغم أن بعض الفاعلين في القطاع أيدوا القرار، إلا أنهم اعتبروه سابقًا لأوانه، خاصة أن البرنامج الدراسي المعتمد حاليًا في تشاد يتضمن 30 ساعة تدريس أسبوعيًا في التعليم العام. ويُطرح التساؤل حول ما إذا كانت إضافة ساعات اللغة العربية ستؤثر على التوازن الزمني، لا سيما في المؤسسات التي تعتمد نظام الفترتين (الصباحية والمسائية). فإذا كان تلاميذ الفترة الصباحية ينهون دراستهم عند الساعة الثانية بعد الظهر مثلًا، فإن تلاميذ الفترة المسائية قد يُجبرون على الدراسة حتى بداية الليل، وهو ما يتطلب توفير الإنارة، في حين أن خدمة الكهرباء في المنطقة غير مستقرة

كما يُطرح سؤال حول ما إذا كان المركز الوطني للمناهج قد تم إشعاره لإنتاج عدد كافٍ من الوسائل التعليمية لتلبية جميع الاحتياجات. ويظل العائق الأكبر مرتبطًا بنقص المعلمين الناطقين بالعربية

إن تعلم اللغة العربية إلى جانب اللغة الفرنسية وبنفس المعامل يُعد مكسبًا للمتعلمين، خاصة وأن العربية تُدرّس بالفعل في عدد من المؤسسات التعليمية العامة والخاصة. غير أن الأمر يتطلب تهيئة الأذهان، وتوفير الكتب المدرسية بكميات كافية، إضافة إلى تكوين عدد معتبر من المعلمين المختصين

من جهته، اعتبر غاسادي زرامبي إسحاق، المفتش الولائي للتربية الوطنية وترقية المواطنة في كابيا، أن تطبيق ثنائية اللغة يمثل تحديًا حقيقيًا للدولة التشادية

سيكون الدخول المدرسي المقبل اختبارًا حقيقيًا لمدى وجاهة هذا القرار. وحتى ذلك الحين، يتعين توفير الحد الأدنى من الشروط لضمان عدم تحول هذا الإجراء إلى أزمة جديدة تضاف إلى الأزمات التي تعاني منها المدرسة التشادية، والتي لم تجد حلولًا ناجعة حتى الآن

محمد مؤمن جبريل

Leave a Reply