التلاحم الوطني هو الموضوع الرئيسي الذي استدعي فيه رئيس الوزراء اللاماي هالينا في قبة البرلمان لاستجوابه من الغرفة العليا، وذلك من أجل وضع النقاط على الحروف، انطلاقاً من وجهة نظر صاحب الاسئلة السناتور عبدالرحمن غلام الله، أن الحكومة تنفق أموالاً وتؤسس مجانا وترسل بعثات ولكن بعد أن يقع ضحايا كثر نظراً لسوء إدارة الحكومة لملف التلاحم الوطني
بعد أن فتح هارون كبادي الجلسة سمح لرئيس الوزراء بالرد على الاسئلة التحريرية الموجه للحكومة، وقد أقر خلالها اللاماي بوقوع قتلى وجرحى من ضحايا النزاعات القبيلة، التي وقعت لأسباب أملاك عقارية أو إتلاف المزارع أو سرقة أملاك وغيرها، ولكن مقابل يقول اللا ماي بأن الحكومة حرصت على احتواء الأزمات بالتدخل السريع واحقاق الحق وإدانة الجناة ولكن النتيجة أكبر مما توقعها البرلمانيون عشرات القتلى والجرحى ومئات المشردين والأرامل والأيتام ناهيك عن المسجونين من من شاركوا في النزاعات
مضيفاً أن مسؤولية تعزيز التلاحم الوطني لا تقتصر على العمل الحكومي وحده، بل يجب أن تندرج ضمن منظومة متكاملة من التربية والالتزام المواطني، بدأ من الأسرة مروراً بالمؤسسات التعليمية وصولاً إلى مؤسسات الجمهورية.
كما ذكّر رئيس الحكومة بالجهود المبذولة في إطار عملية نزع السلاح، محددا بالأرقام أن الحكومة استطاعت القبض من خلال بعثاتها التفتيشية الأمنية على أكثر من ثلاثة آلاف من الأسلحة ما بين خفيف وثقيل، معتبراً إياها خطوة أساسية لضمان السلام وتعزيز التماسك الاجتماعي في مختلف أنحاء البلاد
ومع ذلك لم يقتنع أعضاء مجلس الشيوخ برد رئيس الوزراء، حيث أثيرت خلال الجلسة مسألة انتشار الأخبار الزائفة وخطابات الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والمساواة في الحقوق والواجبات وبالأخص التوظيف والعدالة الاجتماعية والتوازن في الاستثمار في البنية التحتية وفك عزلة بعض المناطق، وغير من المسائل التي اعتبرها أعضاء مجلس الشيوخ كجزء من عملية التلاحم الوطني
وقد اعتبر رئيس الوزراء بأن كل المسائل التي طرحت تمثل تهديداً حقيقياً لاستقرار البلاد. وفي هذا السياق، أشار إلى الإصلاحات الجارية داخل الوكالة الوطنية لأمن نظم المعلومات والأمن السيبراني، آنسيت، وما تقوم به الهيئة العليا للإعلام والسمعي البصري في تنظيم وإصلاح استخدام الانترنت، كما أكد بأن حكومته هي حكومة العمل لا حكومة الأقوال، وقد أنجزت في فترة وجيزة إصلاحات عديدة كل تصب في مصلحة التلاحم الاجتماعي
هذه الجلسة التي تعتبر من الجلسات النادرة التي تشهدها قبة البرلمان كانت فرصة لأعضاء مجلس الشيوخ إثارة قضايا أخرى تمس مختلف قطاعات الحياة الوطنية. وقد قدّم اللاماي هالينا توضيحات أولية بشأنها، داعياً البرلمانيين إلى التواصل مباشرة مع الوزراء المعنيين للحصول على مزيد من التفاصيل، ومؤكداً أن حكومته تسعى لأن تكون حكومة عمل ونتائج، عازمة على تعزيز التلاحم الوطني
وهكذا رفعت الجلسة على أمل أن تأخذ الحكومة جميع التوصيات والملاحظات التي قدمها أعضاء مجلس الشيوخ في الاعتبار حتى يعيش الوطن والمواطنين في أمن وأمان