مع بزوغ الفجر، يبدأ سوق جولكول في مندو يتحرّك تدريجياً. بين التجار الذين ينصبون بسطهم والزبائن الأوائل، يبدأ عبد الناصر جمباي يومه بالفعل. في عمر لا يتجاوز 19 عاماً، والحاصل حديثاً على شهادة البكالوريا (دورة يونيو 2026) يدفع عربة حمل منذ الخامسة صباحاً
بابتسامة على شفتيه يعرض خدماته لنقل البضائع وحقائب الزبائن. بعد بعض المفاوضات حول السعر، يتولى استلام الطرود وتوصيلها إلى وجهتها
يمارس هذا النشاط منذ الصف الثالث الإعدادي. خيار تعرّض أحياناً للسخرية ونظرات عدم القبول من بعض الأقارب. لكن بالنسبة لعبد الناصر، تبقى الكدّ والعمل الشريفان مصدر فخر. في رأيه، لا مهنة مخزية إذا ما اُؤديت بشجاعة ونزاهة
تحت حرٍّ أحياناً لاهب، تطول الأيام وتتذبذب المداخيل تبعاً لتوافد الزبائن. رغم الصعوبات، يحافظ الشاب على مساره. يواصل هذا العمل ليعيل نفسه، ويساند أسرته ويجمع تدريجياً ما يحتاجه لمشاريعه المستقبلية، مؤمناً بأنّ الاجتهاد والمثابرة سيؤتيان ثمارهما في النهاية
من خلال مسيرته، يوجّه عبد الناصر جمباي رسالة إلى الشباب التشادي: يدعوهم لتجاوز الأحكام المسبقة ولإعطاء قيمة للعمل مهما كان نوعه. حالماً بشهادة البكالوريا في يده، يأمل الآن الالتحاق بالجامعة، مع الاستمرار في مزاولة هذه المهنة متى سمح جدول دراسته بذلك، وبنفس العزيمة التي تحركه منذ سنوات