في الذكرى الثانية لتأسيس منارة
حبيب محمد أبرص
تطفئ منارة للإذاعة والتلفزيون اليوم 15 أبريل 2026 شمعتها الثانية وعينها على مواصلة الدرب بكل عزيمة، وثبات، ومصداقية، وشغف، وإبداع، وتميز في خدمة السكان ومناقشة هموهم وتطلعاتهم المشروعة. فمثلما عكست الجوانب المشرقة لبلادنا، لم تتردد القناة الشابة للحظة واحدة في كشف مشكلات الواقع المرير وتشعباته المعقدة، فقد آلت على نفسها تقديم المعلومة الصحفية كما هي، دون تحريف أو تزييف، وبموضوعية، واحترافية عالية، حتى غدت كاسمها منارة شامخة في سماء الإعلام يقدها القاصي والداني، ويتمنى الطلاب وأصحاب المواهب الإعلامية والصحفيين أن يكونوا ضمن طاقمها، فلا تخلو مبانيها من تسجيل الزيارات العادية ورفيعة المستوى لمعرفة كواليس عملها والتعلم من خطواتها.
الرهان هذا العام ليس البقاء على ذات العهد فقط؛ بل تثبيت المكتسبات، والتطور المستمر، فلا مجال للتقاعس، فقد ولدت كبيرة، ناضجة، وملهمة، لم تكن مجرد وسيلة إعلامية كتبت نفسها في سجلات المحطات الحديثة على دفتر السلطة العليا للإعلام السمعي البصري “هاما”، بل كانت ذات صيت منذ أيامها الأولى، ورغم كل التحديات التقنية، والبشرية، والمادية، ظلت على المسار لعامها الثاني على التوالي، وحققت انجازات أكدت من خلالها أن النجاح هو نتاج جهود حثيثة، ورؤية متفردة، وكادر بشري مؤهل يعمل كخلية نحل لا تتوقف
الصحفي المتكامل
“الصحفي المتكامل” مغامرة ناجحة بدأتها منارة للإذاعة والتلفزيون في عامها الأول 15 أبريل 2024 كأول مؤسسة إعلامية في تشاد تدرب وتؤهل وتوظف “الصحفي المتكامل” الذي يصور ويحرر وينتج ويعالج الخبر فنيا ومهنيا، وهو ما لم يكن متاحا في كل القنوات المحلية وربما في وسط إفريقيا، كان لهذا النموذج الذي لا يوجد حتى في كليات الصحافة والإعلام في بلدنا الأثر البالغ في نقل الأخبار وتغطية الأحداث المجتمعية بكل انصاف، وجدية، ومهارة.. لم يكن هذا التمشي بتكوين صحفيين متكاملين خيارا؟ بل كان ضرورة عملية ملحة تختصر الوقت، والجهد، والمال، وكحل استراتيجي لوسيلة خاصة تعتمد على مؤسسة النخلة للأعمال الخيرية في دعم وتسيير برامجها وأنشطتها اليومية
تغطية أحداث الأقاليم
واصلت منارة توسعها، ففي غضون أشهر فقط من إطفاء الشمعة الأولى؛ دشنت محطتها الولائية في ولاية إيندي الشرقية، ثم تغلغلت في قلب البلاد عن طريق وضع مراسليها في قيرا، وكانم، والبطحاء، وسلامات، وبحر الغزال، وولاية وداي، ثم انتقلت إلى أقصى الجنوب من شاري الأوسط، مرورا بلوغون الغربية، وتانجيلي، ومايو كيبي الغربية.
كل هذه الجهود تؤكد أن القناة وإن ولدت ناضجة في خدمة السكان المحليين في العاصمة إنجمينا، إلا أنها تمددت إلى الأقاليم، وإلى الخارج كذلك من خلال إنشاء قسم آخر جديد في فرنسا يعنى بالجالية التشادية هناك بما يخدم المواطن في كل مكان
رقمنة المحتوى الإعلامي
إدراكا لأهمية الثورة التكنولوجية التي تجتاح العالم، وتماشيا مع ضرورات المرحلة، عمدت منارة للإذاعة والتلفزيون إلى رقمنة محتوياتها الإعلامية، من موقعها على الانترنت إلى مختلف صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، تنشر الأخبار والبرامج باللغتين الرسميتين الدولة العربية والفرنسية، ولم تكتفي بهذا القدر؟ بل أنشأت في العام الثاني قسما ثالثا يعنى باللغة الانجليزية، وهي اضافة تعتبر الأولى من نوعها كذلك في المشهد الوطني حيث تعكس صورة البلاد للخارج من خلال التغطية الصحفية المهنية الهادفة
تركت هذه الأقسام الرقمية الثلاثة بصمتها الواضحة في عرض الجهود المبذولة في بوتقة تقنية يمكن للباحثين العثور عليها في أي وقت، وكموسوعة معلوماتية رهيبة لأهم الأحداث الوطنية والعالمية
البرامج والباقات الرمضانية
لم تكن البرامج في معزل، بل كانت في قلب التغيير نظير ما تقدمه من جهود جبارة في نشر الوعي، والتعليم، والمعرفة، وتصحيح المفاهيم، وإتاحة فرص أكبر لمناقشة كافة القضايا بكل حرية وبتحليل عميق، فلم تكن مجرد مواعيد على الشاشة أو المذياع بل كانت فريدة حتى في أسمائها، من البرامج الصحية إلى الدينية، ثم الاجتماعية، والثقافية، والتكنولوجية، والرياضية، والسياسية، وليس إنهاء بالباقات الرمضانية حيث أن الموسم الثاني شهد برامج متميزة من: “مع الإفطار والمائدة الرمضانية إلى مع النجوم والحياة في رمضان، مرورا بجلسات رمضانية ومجالس رمضانية…” عززت من خلالها الإبداع والتفرد كأول وسيلة في البلاد تقدم كل هذا القدر من المعرفة والإلهام والشغف الذي لا ينتهي في السنة الثانية على التوالي
الآفاق المستقبلية
بالرغم من صعوبة اختيار الموارد البشرية المؤهلة والمعضلات التي تواجهها مثل: التوفر في بطاقات النايل سات وعرب سات التي تتواجد فيها القنوات المحلية الأخرى، تستمر منارة للإذاعة والتلفزيون في رفع السقف عاليا، سقف الطموح، والمهنية، والمنافسة الشريفة
وتشير كل الانجازات الفريدة التي حققتها إلى أنها تسبح بلا شك عكس التيار، فقد فرضت نفسها في المشهد كرقم إعلامي صعب لا يمكن تجاوزه بسهولة، مؤكدة أن انطلاقتها القوية الناجحة التي توجت في عامها الأول بزيارة رئيس الجمهورية المشير محمد إدريس ديبي إتنو لم تكن صدفة، بل كانت ثمرة جهود كبيرة مرسومة بدقة يقودها رئيس مجلس الإدارة الأستاذ حسن عبدالكريم بيوبري بجدارة، واقتدار، وصبر، وحكمة، ودراية، إلى جانب المدير التنفيذي النشط إبراهيم محمد براهيمي، وكافة عمالها الذين يعملون على مدار الساعة، لا يكلون، ولا يملون
أتمنى لمنارة للإذاعة والتلفزيون في عامها الثالث كل التوفيق والتألق بمزيد من الاصرار في خدمة الانسان، والوطن العزيز