مع حلول موسم إنتاج المانغو، يتحوّل جسر “بانغ بانغ” إلى سوق عفوي مفتوح على جنبات الطريق. هناك، تقف بائعات موسميات ينادين المسافرين، على أمل بيع بعض الثمار لتأمين احتياجاتهن اليومية. وتأتي بعضهن من قرى مجاورة، قاطعات مسافات طويلة للوصول إلى هذا الموقع الاستراتيجي للبيع
وبالنسبة للعديد منهن، لا يقتصر هذا النشاط على كونه تجارة بسيطة، بل يمثل وسيلة للمساهمة في إعالة الأسرة، وتوفير مستلزمات الدراسة، وتلبية احتياجات أساسية أخرى
غير أن حركة المرور تبقى متذبذبة، إذ يتوقف بعض سائقي السيارات أو دراجات الأجرة لشراء المانغو، مدفوعين بجودتها وأسعارها المناسبة، فيما يواصل آخرون طريقهم دون اكتراث. واقع يجعل مداخيل هؤلاء البائعات غير مستقرة، ومرتبطة بشكل مباشر بكثافة العابرين
ورغم هذه التحديات، تُظهر هؤلاء الشابات قدرًا لافتًا من الصمود والإصرار. فهنّ يعملن في ظروف قاسية، تحت وطأة الحرارة والغبار، وأحيانًا في مواجهة اللامبالاة، سعيًا لتحسين ظروفهن المعيشية. كما تعكس هذه الظاهرة الدور الحيوي الذي يلعبه الاقتصاد غير المنظم في المناطق الريفية وشبه الحضرية في تشاد
ويبرز موسم المانغو، في هذا السياق، كفرصة اقتصادية مؤقتة لكنها ضرورية، تكشف عن قدرة النساء على التكيّف واستثمار الموارد الطبيعية المتاحة لتحويلها إلى مصدر دخل
وفي المقابل، تطرح هذه الأنشطة جملة من التحديات، لاسيما ما يتعلق بضرورة تنظيم هذا القطاع، وتعزيز السلامة المرورية، وتحسين ظروف عمل البائعات، وهي قضايا تستدعي اهتمام السلطات المحلية وشركاء التنمية