قبل «تشاد كونكسيون 2030»، وقبل أبوظبي وباريس 2026، كانت لتشاد محطات أخرى في رحلة البحث عن تمويل طموحاتها التنموية
في يونيو 2014، حطت الخطة الوطنية للتنمية في باريس. يومي العشرين والحادي والعشرين من ذلك الشهر، عقدت تشاد مؤتمراً فنياً لتعبئة الموارد، خُصص لتمويل الخطة الوطنية للتنمية 2013-2015، إلى جانب برنامج الأمن الغذائي الوطني للفترة 2014-2021
النتيجة المعلنة آنذاك كانت وعود تمويلية بنحو ألف مليار فرنك إفريقي، في محاولة لسد فجوة تمويل التنمية وتعزيز الأمن الغذائي
ثلاث سنوات بعد ذلك، تعود باريس إلى الواجهة من جديد
بين السادس والثامن من سبتمبر 2017، نظمت تشاد مائدة مستديرة دولية لتمويل خطتها الوطنية للتنمية 2017-2021، تحت عنوان «استثمر في تشاد»، وبمشاركة شركاء تقنيين وماليين ومستثمرين من القطاع الخاص, كانت الطموحات كبيرة، والنتائج المعلنة أكبر
فقد أعلنت تشاد عن تعهدات بلغت نحو عشرين مليار دولار، بينها قرابة أربعة عشر ملياراً من القطاع الخاص. كما أعلنت مجموعة البنك الدولي عن التزام بقيمة 1.1 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات
لكن هنا تبدأ قصة أخرى
فالتعهدات المالية ليست بالضرورة أموالاً وصلت إلى خزينة الدولة، ولا تعني تلقائياً أن المشروعات دخلت مرحلة التنفيذ. وبحلول يناير 2019، أعلنت الحكومة أن التمويل الذي جرى حشده فعلياً للخطة بلغ نحو 1566 مليار فرنك إفريقي، أي ما يعادل 40 بالمئة فقط من 3905 مليارات فرنك كانت قد وُعدت بها
والتقييم اللاحق للخطة أظهر بدوره أن تنفيذ برنامج العمل للفترة 2017-2021 واجه صعوبات؛ إذ خلصت وثيقة الخطة الوطنية للتنمية 2024-2028 إلى أن معدل التنفيذ الإجمالي للأنشطة المخططة في الخطة السابقة بلغ نحو 29 بالمئة، مع الإشارة إلى تأثير تقلب أسعار النفط والأزمات الصحية والأمنية وضعف قدرة القطاع الخاص والنظام المصرفي على جذب الاستثمارات المطلوبة
وهكذا، لم تعد المسألة مرتبطة فقط بحجم الأرقام المعلنة في المؤتمرات، بل بقدرة الدولة على تحويل الوعود إلى تمويلات، والتمويلات إلى مشاريع، والمشاريع إلى نتائج يلمسها المواطن. واليوم، يتجدد المشهد ولكن بصورة مختلفة
فبعد محطة أبوظبي في نوفمبر 2025، التي عُرض خلالها «تشاد كونكسيون 2030» باعتبارها خطة جديدة للتنمية، تعود تشاد إلى باريس في الخامس والعشرين من سبتمبر 2026، هذه المرة في منتدى اقتصادي يستهدف بدرجة أكبر الشراكات والاستثمارات مع فرنسا والقطاع الخاص
إنها ليست المرة الأولى التي تطرق فيها تشاد باب باريس لكنها قد تكون فرصة لطرح سؤال مختلف: ليس كم مليار دولار أو فرنك إفريقي سيُعلن عنها, بل كم مشروعاً سيجد طريقه إلى التنفيذ
فبين باريس 2014، وباريس 2017، وأبوظبي 2025، وباريس 2026، تتعدد المحطات وتتغير العناوين
أما الاختبار الحقيقي فيبقى واحداً: هل تستطيع تشاد أن تجعل من التعهدات استثمارات، ومن الاستثمارات مشاريع، ومن المشاريع تحولاً اقتصادياً ملموساً
عبدالله يونس آدم ساكن