إن قرار وزارة التربية الوطنية سحب المعلمين الموظفين لدى الدولة من المؤسسات التعليمية الخاصة يطرح بالفعل تساؤلاً أساسياً: من سيحل محلهم داخل الفصول الدراسية؟
ففي عدد من المؤسسات التعليمية الخاصة، يشكل هؤلاء المعلمون جزءاً مهماً من الطاقم التربوي. وبالتالي، فإن مغادرتهم قد تؤدي إلى شغور عدد من المناصب، وتدفع أصحاب المدارس إلى البحث، في وقت قصير، عن معلمين جدد قادرين على ضمان استمرارية الدراسة
ومع اقتراب موعد الدخول المدرسي، قد يزيد هذا الوضع من صعوبة استعداد المؤسسات التعليمية. إذ إن توظيف معلمين جدد، والتحقق من مؤهلاتهم، والتفاوض بشأن شروط عملهم، وإعادة تنظيم جداول الحصص، كلها تحديات سيواجهها مسؤولو المدارس الخاصة
لكن بعيداً عن قدرة أصحاب المؤسسات التعليمية الخاصة على تعويض هؤلاء المعلمين، يطرح سؤال آخر نفسه: هل يتوفر القطاع الخاص على عدد كافٍ من المعلمين المؤهلين للاستجابة لهذا الطلب الجديد؟
وفي هذا السياق، يفترض بوزارة التربية الوطنية إجراء إحصاء شامل ودقيق للمؤسسات التعليمية الخاصة المعنية بالقرار. ومن الضروري، على وجه الخصوص، تحديد عدد المعلمين الموظفين لدى الدولة الموجودين حالياً في هذه المؤسسات، والمواد التي يدرّسونها، والمراحل التعليمية التي يشرفون عليها
ومن شأن هذا الإحصاء أن يتيح تحديد حجم العجز الذي قد ينجم عن سحب هؤلاء المعلمين، والتنبؤ بتداعياته على سير عمل المؤسسات التعليمية
وبالنسبة إلى أصحاب المدارس الخاصة، فإن تعويض الموظفين الحكوميين لا ينبغي أن يقتصر على عملية توظيف مستعجلة، بل يجب أيضاً ضمان امتلاك المعلمين الجدد للكفاءات اللازمة للحفاظ على مستوى التعليم
ومن هذا المنطلق، يمكن أن تسهم خطوة الوزارة في تعزيز أعداد المعلمين في القطاع العام، غير أن تنفيذها يتطلب في الوقت نفسه استباق تداعياتها على القطاع الخاص, فسحب المعلمين من المدارس الخاصة شيء، وضمان توفير البديل لهم شيء آخر
ومع اقتراب موعد الدخول المدرسي، يبقى السؤال مطروحاً: كيف ستتمكن المؤسسات التعليمية الخاصة من سد هذا الفراغ؟ وكيف ستعمل الوزارة على مرافقة هذه المرحلة الانتقالية لتفادي أي اضطراب خلال العام الدراسي؟
النضيف عبدالكريم ساكن