Skip to main content

تتوجه خديجة صالح إلى السوق لاقتناء حاجياتها كعادتها، لكنها تعرف هذه المرة جيدًا ما الذي جاءت من أجله: جمع المكونات اللازمة لتحضير ملاح الكول. تشتري اللحم المجفف «الشرموط»، والويكة (الباميا المجففة المطحونة)، والسمن البلدي، إلى جانب عدد من التوابل والمكونات الأخرى، وتضعها تدريجيًا في سلتها

تختار كل مكوّن بعناية، فاختيار المكونات، بالنسبة لخديجة، هو الخطوة الأولى لإعداد طبق ناجح: «لتحضير ملاح كول جيد، يجب أولًا اختيار المكونات بعناية. فكل شيء يبدأ من السوق

وبعد أن تمتلئ سلتها، تتوجه إلى منزلها في حي عقد محاميد، وتضع مشترياتها في المطبخ استعدادًا لتحضير الطبق

تبدأ خديجة بتقشير البصل وتقطيعه، وتُجهّز بقية المكونات بعناية. قد تبدو هذه الخطوات بسيطة، لكن وراءها مهارة وخبرة طويلة في فن الطبخ. وبعد أن يصبح كل شيء جاهزًا، تنتقل إلى المرحلة التالية

تضع القدر على الموقد وتُشعل النار، فتختلط المكونات شيئًا فشيئًا، وتبدأ الروائح في الانتشار داخل المطبخ. لكن خديجة لا تغفل عن القدر, فكل خمس دقائق تقريبًا تعود إليه، ترفع الغطاء وتتفقد ما بداخله حتى لا يفيض: «يجب مراقبة القدر جيدًا أثناء الطهي. أتحقق منه باستمرار حتى لا يفيض، ولأتأكد من أن المكونات تُطهى بالشكل الصحيح

تمر الدقائق، وتواصل المكونات نضجها على نار هادئة، فتطلق نكهاتها وروائحها تدريجيًا. وراء هذا الطبق مكونات منتقاة، وحركات متقنة، وصبر طويل، وقبل ذلك كله مهارة في الطبخ توارثتها الأجيال، وما زالت حاضرة في مطابخ أبشي وجزءًا من عاداتها الغذائية. وعندما يكتمل الطهي أخيرًا، يحين وقت تقديم الطبق

ها هو ملاح الكول جاهز

حكاية تبدأ من السوق، وتستمر في المطبخ، وتنتهي حول المائدة، وتحمل في طياتها قصة المنتجات المحلية، والمهارات المتوارثة من جيل إلى جيل، والوصفات التي لا تزال حاضرة في بيوت أبشة

النضيف عبدالكريم ساكن

Leave a Reply