Skip to main content

في كل أحد، يسود الهدوء أرجاء السوق الكبير بمدينة مندو، غير أن بعض الزوايا تعرف حركة نشطة لشبابٍ امتهنوا بيع الأحذية المستعملة. يقوم هؤلاء بتنظيفها وترميمها وعرضها، في محاولة لتحويلها إلى مصدر رزق يضمن لهم الحد الأدنى من المعيشة

بين هؤلاء شباب من خلفيات اجتماعية مختلفة؛ آباء، أيتام، طلاب، وخريجون لم تسعفهم فرص العمل، يجمعهم واقع واحد يتمثل في البحث عن لقمة العيش بوسائل بسيطة وإمكانات محدودة

غويلنودجي أوغستين، في العشرينات من عمره، اضطر لترك دراسته بعد الحصول على شهادة البكالوريا بسبب الظروف المادية. يقول: «هذا العمل يساعدنا على توفير الملابس ودفع الإيجار. بعضنا متزوجون، وهذا ما يمكّنهم من تسجيل أبنائهم في المدارس». ويضيف: «أحيانًا أربح بين 20 ألفًا و30 ألف فرنك إفريقي في الأسبوع، وأحيانًا أقل، لكن ذلك لا يثبط عزيمتنا». كما يشير إلى نظرة المجتمع قائلاً: «الكثير من المارة يعتقدون أننا عاطلون أو منحرفون، لكن العكس تمامًا»

أما نودجيدومدي إسحاق، الحاصل على إجازة في علم الأحياء وأب لأسرة، فقد اتجه إلى التجارة غير الرسمية بعد سنوات من البحث عن وظيفة. يقول: «أحب هذا العمل لأنه يمنحني استقلالًا ماليًا. بعد دراستي، ورغم كل جهودي، لم أحصل على وظيفة». ويوجه رسالة للشباب: «الحياة اختيار، وأنا اخترت أن أكون مستقلًا بدل أن أكون عبئًا على المجتمع»

ومن بين هؤلاء، يبرز مالدانغ بليت الذي وُلد بإعاقة في إحدى يديه، لكنه لم يجعل منها عائقًا. إذ يبيع الأحذية لإعالة أسرته ومساعدة إخوته في الدراسة، ويقول: «أفضل أن أعمل على أن أمد يدي للآخرين»

وفي هذا السوق الذي يشهد نشاطًا كل أحد، لا يبيع هؤلاء الشباب الأحذية فقط، بل يعكسون قصة كفاح يومية عنوانها الكرامة والإصرار والأمل

Leave a Reply