Skip to main content

تقع دولة الإمارات العربية المتحدة في قلب شبه الجزيرة العربية، وتمتد بين الكثبان الرملية الذهبية وناطحات السحاب الشاهقة. ففي غضون عقود قليلة فقط، تمكنت هذه الدولة من تحويل طبيعتها الصحراوية القاسية إلى واحدة من أبرز عوامل الجذب فيها. وبفضل الرؤية الطموحة لقيادتها، تحولت المساحات الرملية إلى مدن مستقبلية حديثة، لتصبح الإمارات نموذجًا عالميًا للتحول التنموي الاستثنائي

كانت في البداية إمارات متفرقة، فلم يعجب أهلها الحال ولا المسير، فاجتمعوا تحت راية كبير الحكماء الشيخ زايد، صاحب الحكمة الزائدة، ثم راجعوا ودرسوا، فقرروا بأن تكون متحدة، تأسياً بالحكمة القائلة: «الاتحاد قوة»، فأعلنوا رسمياً تاريخ وميلاد دولة اسمها الإمارات العربية المتحدة في العام 1971. وهي اتحاد فيدرالي يضم سبع إمارات هي: أبوظبي، العاصمة السياسية ومركز الثروة النفطية، ودبي، الواجهة العالمية للتجارة والفخامة، إلى جانب الشارقة، وعجمان، وأم القيوين، ورأس الخيمة، والفجيرة. وتشكل هذه الإمارات معاً دولة اتحادية مستقرة يقودها المجلس الأعلى للاتحاد

ويرتبط التاريخ الحديث للدولة ارتباطاً وثيقاً بمؤسسها، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أول رئيس للاتحاد، الذي نجح برؤيته الثاقبة في توحيد الإمارات السبع حول مشروع وطني طموح، هدفه تحويل الصحراء إلى دولة مزدهرة. واليوم، تتواصل هذه الرؤية بقيادة رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي يواصل مسيرة البناء والتنمية، فيما يواصل الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قيادة النهضة الاقتصادية والعمرانية في إمارة دبي

وقد اعتمد الاقتصاد الإماراتي في بداياته على النفط والغاز، خاصة في إمارة أبوظبي، إلا أن الدولة سرعان ما تبنت سياسة تنويع اقتصادي شاملة، شملت قطاعات التمويل، والسياحة، والطيران، والعقارات، والتكنولوجيا، والطاقة المتجددة. وأصبحت دبي مركزاً عالمياً للتجارة والنقل الجوي، بينما تواصل أبوظبي استثماراتها الضخمة في مجالات الابتكار والتحول نحو الاقتصاد المستدام

ولا تقتصر قوة الإمارات على اقتصادها فحسب، بل تمتلك أيضاً هوية وطنية راسخة. فالعلم الإماراتي بألوانه الأحمر والأخضر والأبيض والأسود يجسد الوحدة العربية، فيما يرمز الصقر، الشعار الوطني، إلى القوة والاعتزاز بالإرث البدوي. كما لا تزال التقاليد الأصيلة، مثل الكرم العربي، والشعر النبطي، وسباقات الهجن، والصقارة، حاضرة بقوة في الحياة الثقافية رغم التطور العمراني المتسارع

وعلى الصعيد الدولي، تؤدي الإمارات العربية المتحدة دوراً دبلوماسياً فاعلاً، إذ تسعى إلى ترسيخ الحوار بين الشرق والغرب، وتشارك في شراكات استراتيجية ووساطات إقليمية متعددة، ما جعل تأثيرها يتجاوز حدودها الجغرافية

وانطلاقاً من هذه التجربة التنموية الفريدة، سعت بلدان كثيرة إلى نسخ هذه التجربة بطريقة أو بأخرى للنهوض بمجالاتها المختلفة، وقد وجدت تشاد، الدولة الغنية بمواردها المتنوعة أيضاً، ضالتها في الإمارات، وخير دليل على ذلك تنظيم الطاولة المستديرة الخاصة بحشد الدعم للخطة الوطنية للتنمية، وهذا ما يكون مربط الفرس للنافذة الخاصة التي ستفتحها منارة أمام جمهورها للتعرف على الإمارات العربية المتحدة، من خلال سلسلة تقارير يومية تسلط الضوء على مختلف جوانب هذا البلد، مع اهتمام خاص بالعلاقات الثنائية المتينة والمثمرة التي تجمع بين أبوظبي وأنجمينا

محمد مؤمن جبريل

Leave a Reply