تطوي تشاد صفحةً امتدت لأكثر من عقدين من التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، بعد أن أعلنت الحكومة رسميًا انسحابها من نظام روما الأساسي، المعاهدة المؤسسة للمحكمة. وتؤكد السلطات أن القرار يندرج في إطار ممارسة السيادة الوطنية، معتبرة أن المحكمة انحرفت عن أهدافها الأصلية وأصبحت تعتمد، بحسب وصفها، نهجًا انتقائيًا في ملاحقة القضايا
(لم يرتقِ أداء المحكمة الجنائية الدولية إلى مستوى المبادئ والأهداف التي أُنشئت من أجلها، كما لم يلبِّ التوقعات المعقودة على دورها في إرساء العدالة الدولية) عبدالله صابر فضل – وزير الدولة للشؤون الخارجية
(لا أرى أن هناك تداعيات متوقعة لهذه الخطوة، لأنها في الأساس قرار سيادي، ولكل دولة الحق في أن تتخذ، وفقًا لسيادتها، ما تراه مناسبًا من قرارات وما لا تراه مناسبًا)
أبونا الحاج – محلل سياسي
ويُنظر إلى هذا القرار بوصفه محطة جديدة في مسار العلاقة بين عدد من الدول الإفريقية والمحكمة الجنائية الدولية، إذ يرى مراقبون أنه يعكس توجهاً متنامياً داخل القارة لإعادة تقييم دور المحكمة وحدود اختصاصها، في ظل نقاشات متكررة بشأن عدالة آليات عملها وتوازن ملاحقاتها القضائية
المحكمة التي أنشئت عام 2002 لملاحقة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، غير أنها واجهت منذ سنواتها الأولى انتقادات واسعة في إفريقيا، بعدما تركزت غالبية تحقيقاتها على دول إفريقية، وهو ما دفع عدداً من الحكومات، منذ عام 2010، إلى إعلان انسحابها أو الشروع في إجراءات الانسحاب من نظام روما الأساسي
ويأتي إعلان تشاد في توقيت لافت، بعد أسابيع قليلة من زيارة نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهت شميم خان، إلى العاصمة انجامينا، حيث أجرت مباحثات مع المسؤولين التشاديين حول تطورات ملف النزاعات في الإقليم في خطوة كانت تهدف إلى تعزيز التعاون بشأن التحقيقات المرتبطة بالأزمات والنزاعات المسلحة، ولكن الحكومة كان لها رأي آخر، عبرت فيه عن سيادتها في مؤسسة كانت تعالج قضايا لا يعرف بياضها عن سوادها، وكأنها أنشئت لفصيل معين من العالم دون غيره
محمد مؤمن جبريل