يأتي هذا اللقاء في سياق وطني يتسم بتزايد الضغوط المناخية، حيث تؤكد المعطيات أن تشاد باتت من بين الدول الأكثر عرضة لتداعيات التغير المناخي، ما يفرض الحاجة إلى حلول عملية وشراكات قوية قادرة على تحويل الالتزامات إلى مشاريع ملموسة
وخلال الحفل الرسمي، شدد ممثل منظمة اليونيسف على أن التغير المناخي لم يعد مجرد قضية بيئية، بل تحول إلى أزمة تنموية وأمنية، مشيرًا إلى أن التحدي الرئيسي لا يكمن في نقص الأفكار، بل في محدودية الموارد اللازمة لتنفيذها
من جانبه، حذر ممثل برنامج الغذاء العالمي من تسارع وتيرة التغير المناخي في تشاد، مؤكدًا أن الفئات الأكثر هشاشة هي الأكثر تضررًا، في ظل أزمة متعددة الأبعاد تشمل الغذاء والاستقرار، وتمتد آثارها إلى عموم منطقة الساحل
أما مدير مكتب تنمية الساحل بوزارة التنمية البريطانية، فقد أشاد بالتقدم الذي أحرزته تشاد في الانخراط ضمن الجهود الدولية، لكنه أكد أن الرهان الحقيقي يتمثل في تحويل التمويلات إلى مشاريع تعزز القدرة على الصمود وتحمي النظم البيئية، مبرزًا أن الشراكات تظل حجر الأساس في العمل المناخي
وفي السياق ذاته، دعا سفير مملكة هولندا إلى اعتماد مقاربة شاملة تربط بين التمويل المناخي والشمول المالي، معتبرًا أن تمكين المواطنين من الوصول إلى الخدمات المالية يعد عاملًا أساسيًا لتعزيز قدرتهم على مواجهة المخاطر المناخية
وعلى الصعيد الحكومي، أكد وزير البيئة التحتية ممثلًا لوزير البيئة أن البلاد تواجه تحديات كبرى، من بينها الجفاف والفيضانات وزحف الصحراء، وهي عوامل تؤثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي وسبل العيش. وشدد على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب سياسات مرنة ومستدامة تقوم على تعزيز الصمود والتضامن
وفي كلمة ممثل رئيس الوزراء، التي قدمها وزير الدولة وزير الخارجية عبدالله صابر فضل، تم التأكيد على أن التغير المناخي أصبح واقعًا يوميًا في تشاد، مع تراجع الموارد المائية وتقلص بحيرة تشاد بشكل مقلق، ما ينعكس سلبًا على الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي. وأوضح أن الحكومة وضعت مسألة الصمود المناخي في صدارة أولوياتها، ضمن رؤية شاملة لمواجهة التحديات الراهنة
هذا ويعكس هذا اللقاء إرادة جماعية لتعزيز العمل المناخي في تشاد، من خلال توحيد الجهود وتكثيف الشراكات، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة في مواجهة التغيرات المناخية المتسارعة