Skip to main content

افتتح رئيس الجمعية الوطنية علي كولوتو تشايمي، يوم الثلاثاء 01 سبتمبر 2026، الدورة العادية الثانية لسنة 2026 من الولاية التشريعية الرابعة، في جلسة تناول خلالها عددًا من الملفات الوطنية والإقليمية والدولية، في مقدمتها مشروع قانون المالية المتعلق بالميزانية العامة للدولة لعام 2027

وأكد في كلمته الافتتاحية أن دراسة مشروع الميزانية ستكون المحور الرئيسي لأعمال الدورة، إلى جانب دراسة النصوص المعروضة على النواب، ولا سيما المصادقة على الأوامر التي اعتمدتها الحكومة خلال فترة ما بين الدورات

ودعا إلى التعامل مع مشروع الميزانية «بمسؤولية وروح بناءة»، مع الحرص على أن تعكس الخيارات المالية أولويات المواطنين، خاصة تحسين ظروف المعيشة، وتوفير الخدمات الأساسية، وتشغيل الشباب، وفك العزلة عن المناطق، وتعزيز اللامركزية والحكم الرشيد

مسؤولية الخطاب البرلماني
وفي محور آخر، شدد رئيس الجمعية الوطنية على ضرورة تحلي النواب بالمسؤولية والاعتدال في استخدام الخطاب العام، خصوصًا في الفضاء الرقمي وعلى شبكات التواصل الاجتماعي
وقال إن حرية التعبير المرتبطة بالولاية البرلمانية «أساسية لحيوية الديمقراطية»، لكنها يجب أن تمارس «بمسؤولية وأخلاق واحترام للأشخاص والمؤسسات»
وفي هذا السياق، أعلن مكتب الجمعية الوطنية عزمه تعزيز إطار السلوك البرلماني، من خلال إعداد مدونة للأخلاق والسلوك المهني للنواب، وفقًا للنظام الداخلي
وأوضح أن الهدف من هذه الخطوة لا يتمثل في تقييد حرية النواب أو إضعاف دورهم الرقابي، وإنما في تحقيق توازن بين حرية ممارسة الولاية والمسؤولية التي ترافقها، مؤكدًا أن «حرية الولاية ضمانة للديمقراطية، والمسؤولية في الكلمة قرينتها»

إدانة العنف في البطحاء
وفي الشأن الداخلي، أدان رئيس الجمعية الوطنية أعمال العنف الجديدة بين المجتمعات في ولاية البطحاء، والتي خلفت قتلى وجرحى
وأكد أن تكرار هذه الأحداث يجب أن يدفع إلى مراجعة جماعية، قائلًا: «لا يمكن لأي خلاف أو نزاع أن يبرر أن يقتل تشاديون تشاديين آخرين»
كما أشاد بالتدخل السريع للحكومة وقوات الدفاع والأمن لإعادة النظام العام، وقدم تعازيه إلى الأسر المفجوعة، معربًا عن تضامن الجمعية الوطنية مع السكان المتضررين، وداعيًا إلى «ضبط النفس والحوار والتحلي بالمسؤولية»

التعداد العام الثالث للسكان والمساكن
وتطرق الخطاب إلى استكمال عمليات التعداد العام الثالث للسكان والمساكن في 6 أغسطس الماضي
وأوضح أن العملية، التي نفذها المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية والديموغرافية في الولايات الـ23، كانت أول تعداد رقمي بالكامل في تاريخ البلاد، وأسفرت عن إحصاء أكثر من 4.3 مليون أسرة
ودعا إلى معالجة البيانات ونشر النتائج النهائية بالصرامة المطلوبة، بما يتيح استخدام هذه المعطيات في تخطيط التنمية وتهيئة الأراضي وتقييم السياسات العامة

إلغاء التأشيرات والتعاون مع مصر
وعلى الصعيد الإقليمي، رحب رئيس الجمعية الوطنية بقرار إلغاء تأشيرات الدخول إلى تشاد لجميع المواطنين الأفارقة اعتبارًا من 1 يناير 2027، معتبرًا أن الخطوة تعكس تمسك البلاد بمبادئ الوحدة الإفريقية وحرية التنقل والتكامل القاري.
كما أشاد بنتائج الدورة الرابعة للجنة المشتركة التشادية المصرية، التي انعقدت يومي 6 و7 أغسطس في نجامينا، مشيرًا إلى الاتفاقيات المبرمة والتقدم المحرز في مشروع الممر التشادي-الليبي-المصري ومشروع فرع جامعة الإسكندرية في أنجمينا

دعم الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية
وفي الملف القضائي الدولي، جددت الجمعية الوطنية دعمها لقرار الحكومة التشادية الانسحاب من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، بعد إخطار الأمم المتحدة رسميًا بالقرار في 27 يوليو 2026
واعتبر الخطاب أن القرار يعكس تحفظات تشاد بشأن عمل المحكمة، ولا سيما نشاطها في إفريقيا، مؤكدًا أن الانسحاب لا يعني التخلي عن مكافحة الإفلات من العقاب، وإنما يعكس رغبة البلاد في ممارسة سيادتها القضائية من خلال المحاكم الوطنية والآليات القانونية والمؤسسية الإفريقية

تصعيد أمني على الحدود مع السودان
وفي أبرز الملفات الأمنية، أدانت الجمعية الوطنية الغارات الجوية المنسوبة إلى القوات المسلحة السودانية، والتي أصابت الأراضي التشادية في ولاية إنيدي الشرقية، بالقرب من مقاطعة موردي، يوم 20 أغسطس الماضي
وأكد الخطاب دعم البرلمان للإجراءات التي تتخذها السلطات لحماية الأراضي والسكان، مشيدًا بيقظة قوات الدفاع والأمن
وجاء في التصريح: «التراب التشادي لا يمكن أن يصبح مسرحًا للأعمال العدائية التي تجري خارج أراضينا، ولا امتدادًا لها»، مع دعوة أطراف النزاع السوداني إلى الاحترام الصارم للحدود التشادية، واللجوء إلى الحوار والبحث عن حل سلمي ومستدام للأزمة

دورة أمام ملفات متعددة
وفي ختام كلمته، دعا النواب إلى التعامل مع الدورة الجديدة بـ«الانضباط والمواظبة وبعد النظر»، مؤكدًا أن البرلمان مطالب بالاستجابة لتطلعات المواطنين من خلال التشريع والرقابة وخدمة المصلحة العامة
وقال: «إن تطلعات الشعب مشروعة وملحّة؛ فلنستجب لها من خلال صرامة نصوصنا وروح المصلحة العامة».
وأعلن رسميًا افتتاح الدورة العادية الثانية لسنة 2026 من الولاية التشريعية الرابعة، داعيًا إلى أن تظل خدمة الجمهورية والشعب التشادي الهدف المشترك للبرلمان، بعيدًا عن الاختلافات السياسية

Leave a Reply