يتكرر مشهد الأسبوع الوطني للشجرة كل عام، ما أن يتم الإعلان عن انطلاقته تبادر مختلف الطبقات والمؤسسات المشارك فيه، لكنه يبقى سيناريو طموح في شكله، وهش في جوهره
ترى المسؤولون والمواطنون يغرسون الشتلات، وعدسات الكاميرات توثق الحدث، وشعارات تؤكد أن تشاد تمضي في مواجهة التصحر واستعادة غطائها النباتي. لكن ما إن تنتهي الاحتفالات، حتى يبدأ السؤال الذي لا يظهر في الصور: ماذا حدث لتلك الأشجار؟
في هذا التقرير، نرصد ما يحدث بعد أن تغادر الكاميرات، ونبحث عن مصير الأشجار التي زُرعت على أمل أن تصبح غابات، فإذا بكثير منها لا يعيش سوى أيام أو أسابيع
تحقيقنا الميداني يقودنا إلى عدد من مواقع التشجير في العاصمة أنجمينا، حيث تبدو الصورة مختلفة تمامًا. شتلات جفت قبل أن تكبر، مواقع خلت من الأشجار، أسوار اختفت، وخزانات مياه خرج معظمها عن الخدمة، فيما توقفت أعمال الصيانة لاسباب مجهوله
وفي مشروع الحزام الأخضر، الذي أُطلق ليكون خط الدفاع الأول في مواجهة زحف الرمال ورئةً بيئية للعاصمة، لم يبقَ من الطموحات الكبيرة سوى آثار مشروع أنهكه الإهمال، بعدما فقدت غالبية الأشجار المغروسة فرصتها في البقاء.
أما في الدائرة الثالثة، فقد اختفت آثار مشروع التشجير المنفذ العام الماضي بالكامل، قبل أن تعود الأشجار إلى الظهور بشكل مفاجئ بعد مطالبة السلطات المحلية بتوضيحات، في واقعة تثير تساؤلات حول واقع المتابعة وآليات الرقابة على هذه المشاريع
وفي الوقت الذي تتراجع فيه مشاريع التشجير، تواصل غابة واليا فقدان مساحاتها الخضراء تحت وطأة الضغوط البشرية، لتتسع الفجوة بين الخطط المعلنة والواقع الميداني
فهل أصبحت حملات التشجير مجرد مناسبة سنوية تنتهي بانتهاء مراسم الغرس؟ أم أن المشكلة تكمن في غياب المتابعة والصيانة، لا في غرس الأشجار نفسها؟
في بلد يُعد من أكثر الدول تأثرًا بالتغيرات المناخية، يمثل الأسبوع الوطني للشجرة أكثر من مجرد مناسبة بيئية؛ فهو اختبار حقيقي لمدى قدرة مشاريع التشجير على الصمود. غير أن الواقع يكشف فجوة واضحة بين ما يُغرس في يوم الاحتفال، وما يبقى حيًا بعد أشهر
ماجد محمد زكريا