Skip to main content


بعد خمسة وعشرين عامًا على اكتشاف “توماي”، الذي لا يزال يُعد أقدم ممثل معروف للسلالة البشرية، احتفلت تشاد بهذه الذكرى التاريخية خلال مراسم رسمية ترأسها رئيس الجمهورية، رئيس الدولة، المشير محمد إدريس ديبي إتنو، بحضور رئيس الوزراء السفير الله ماي هالينا، ورئيس مجلس الشيوخ الدكتور هارون كبادي، ورئيس الجمعية الوطنية علي كولوتو تشايمي، ورؤساء المؤسسات الدستورية الكبرى، وأعضاء الحكومة، وعدد من الباحثين وعلماء الحفريات التشاديين والفرنسيين، إلى جانب كبار معاوني رئيس الدولة

وفي كلمة ألقاها باسم فريق الباحثين، أعرب البروفيسور مكاي حسن تايسو عن بالغ امتنانه للاهتمام المستمر الذي توليه الدولة للبحث في مجال علم الحفريات، مشيدًا بقرار إطلاق اسم “توماي” على القصر الرئاسي، معتبرًا أن هذه الخطوة تكرّس المكانة التاريخية لهذا الاكتشاف في الذاكرة الوطنية. كما أشاد بالدور الحاسم الذي لعبه الرئيس الراحل، المشير إدريس ديبي إتنو، في دعم المشروع العلمي الذي أفضى إلى اكتشاف توماي، مؤكدًا أن «توماي رسالة سلام موجهة إلى العالم» ويُعد تراثًا إنسانيًا عالميًا. كما ثمّن جهود المؤسسات الشريكة والتزام فرق الباحثين وعلماء الحفريات

من جانبه، عبّر العالم الفرنسي ميشيل برونيه، رئيس البعثة العلمية التي قادت إلى اكتشاف توماي عام 2001، عن تأثره بعودته إلى تشاد بعد مرور ربع قرن على هذا الحدث العلمي البارز. واستعرض بدايات التعاون العلمي التشادي الفرنسي، مؤكدًا أن توماي يمثل قبل كل شيء «رمزًا للسلام والأخوة». كما استحضر ذكرى الرئيس الراحل المشير إدريس ديبي إتنو، مشيرًا إلى أن صحراء جوراب لم تكشف بعد عن جميع أسرارها. وقال: «لقد كنت محظوظًا، فقد عشت هنا في تشاد، بلدي الذي أحب، حلمًا جميلًا»، مضيفًا أن «توماي يثبت للعالم أننا جميعًا أفارقة، وأن بقية شعوب العالم هم مهاجرون»

بدورها، أكدت كاتبة الدولة للتعليم العالي، خديجة آدم أطيمر، أن التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار يحظون بمكانة محورية ضمن السياسات العامة للدولة، تحت القيادة العليا لرئيس الجمهورية. وأشارت إلى التقدم الذي تحقق في هذا المجال بفضل هذا الالتزام، مذكّرة بأن توماي لا يزال، بعد خمسة وعشرين عامًا من اكتشافه، أقدم سلف بشري معروف حتى اليوم. كما أعربت عن تقدير وزارتها للدعم الذي يحظى به القطاع، داعية إلى مواصلة الجهود لتعزيز البحث العلمي

أما وزير الثقافة أبكر روزي تيغيل، فأوضح أن هذه الاحتفالية تتزامن مع اليوم الدولي للتراث الموافق للعشرين من يوليو، مذكرًا بأن اسم توماي يعني «أمل الحياة»، ويجسد رمزًا قويًا لتشاد وللإنسانية جمعاء. وأشاد بجهود الرئيس الراحل إدريس ديبي إتنو، والباحثين، ورئيس الجمهورية محمد إدريس ديبي إتنو في دعم الثقافة، مؤكدًا عزم الوزارة على مواصلة تعزيز وحماية التراث الثقافي التشادي. وأضاف أن توماي يذكّر العالم، منذ خمسة وعشرين عامًا، بالمكانة الفريدة التي تحتلها تشاد في تاريخ البشرية وبغنى تراثها الحضاري

وشهدت المناسبة عرض فيلم وثائقي تناول قصة اكتشاف توماي، مستعرضًا مراحل هذا الإنجاز العلمي الاستثنائي وأثره الكبير على المستوى العالمي

وفي أبرز محطات الاحتفال، قدّم أهونتا جيمدومالباي دافيد، مكتشف جمجمة الإنسان القديم في صحراء جوراب، نسخة طبق الأصل من جمجمة توماي إلى رئيس الجمهورية، في خطوة رمزية تعكس الإرادة الوطنية للحفاظ على هذا الإرث العلمي ونقله إلى الأجيال القادمة، باعتباره أحد أبرز مصادر الفخر الوطني في تشاد

أكرم الجزولي

Leave a Reply