في قلب العاصمة التشادية أنجمينا، يمتد مشروع قناة البستانيين كأحد أكبر المشاريع الحضرية التي أُطلقت لتحسين البيئة والخدمات الأساسية. مشروع انطلق في الرابع عشر من فبراير عام ألفين وسبعة عشر، وكان من المفترض أن يكتمل خلال خمس سنوات، لكنه لا يزال متواصلاً حتى اليوم، بعد تسع سنوات من انطلاقه، ما يثير تساؤلات عديدة حول أسباب تأخره، وما إذا كان ذلك يعود إلى صعوبات التمويل، أم إلى اختلالات في التسيير والإدارة
ورغم هذا التأخر، تكشف جولتنا الميدانية عن ملامح تقدم واضحة. فقد نمت الأشجار التي زُرعت على جانبي القناة، مما أضفى لمسة جمالية على المكان، فيما يواصل عمال البستنة الاعتناء بها بشكل يومي، مؤكدين أن المحافظة على هذا الفضاء الأخضر تتطلب عملاً مستمراً وجهوداً جماعية
ولا يقتصر الأمر على التشجير، إذ يواصل عمال النظافة تنظيف محيط القناة بصورة منتظمة، بمساندة عدد من شباب الأحياء المجاورة الذين أطلقوا مبادرات تطوعية لنظافة المكان، في رسالة تؤكد أن حماية المرافق العامة مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن
لكن على الضفة الأخرى من القناة، تبدو الصورة مختلفة. فبينما يحرص بعض السكان على نظافة محيط منازلهم، لا يزال آخرون يرمون النفايات ومخلفات الصرف الصحي داخل القناة، في سلوك يهدد المكاسب التي حققها المشروع، ويعيد إنتاج المشكلات البيئية التي أُنشئ لمعالجتها
مشروع قناة البستانيين، الذي يبلغ طوله نحو كيلومترين، يشمل تأهيل مجرى القناة وشبكة المصارف، وتحسين إدارة النفايات، وإنشاء فضاءات عامة وملاعب ومرافق تجارية، إلى جانب تعزيز قدرات بلدية أنجمينا في إدارة وصيانة هذه المنشآت، فضلاً عن توفير فضاءات خضراء وترفيهية لسكان العاصمة
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: لماذا لم يكتمل المشروع بعد مرور نحو تسع سنوات على انطلاقه؟ وهل يعود التأخير إلى نقص التمويل، أم إلى تعثر إداري ومالي؟ والأهم من ذلك، هل تمتلك الحكومة رؤية لتعميم هذه التجربة على بقية مجاري المياه المعروفة محلياً بـ”البوط”، مثل بوطة شاري أربعين الممتدة من أم رقيبة مروراً بحي غزاز وصولاً إلى الدقيل
أسئلة تبقى مطروحة، بينما ينتظر سكان أنجمينا أن يتحول هذا المشروع من ورش مفتوح منذ سنوات إلى نموذج حضري مكتمل، يمكن تعميمه على مختلف أحياء العاصمة، بما يحقق بيئة نظيفة وتنمية حضرية مستدامة
محمد مؤمن جبريل