عندما تكون الأقوال مقرونة بالأفعال، يصبح الحلم واقعًا. وهو الوعد الذي قطعه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أمام أخيه الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إتنو في أبريل الماضي. وما هي إلا أيام قليلة حتى تبادل فنيو البلدين الزيارات الميدانية والمعلومات الفنية، ثم انطلقت الرحلات الجوية التي تنقل المعدات إلى موقع المشروع، لتنطلق اليوم أشغاله رسميًا، وذلك كله في غضون أيام معدودة، على أمل أن تدخل المحطة حيز الخدمة بنهاية شهر ديسمبر المقبل
ويقول سنوسي حسنا عبد الله، عمدة أنجمينا، وهي المدينة المستفيدة من هذا المشروع، إن هذه البنية التحتية تمثل، قبل كل شيء، مصدرًا كبيرًا للأمل، فهي تجسد انفراجًا للأسر التي تعاني من الانقطاعات المتكررة والمتزايدة للتيار الكهربائي، كما تعكس اعتزاز الآباء والأمهات الساعين إلى توفير ظروف دراسية أفضل لأبنائهم، وتمثل كذلك فرصًا جديدة لرواد الأعمال والتجار والمستثمرين، وأخيرًا تجسد نورًا يحمل معه بشائر التقدم الاقتصادي والاجتماعي
وفي عرضه للجانب الفني للمشروع، أوضح ممثل سونلغاز أن المحطة ستقام على مساحة تقدر بـ1.8 هكتار، وستعتمد على توربينات غازية بإجمالي قدرة إنتاجية تبلغ 40 ميغاواط، مخصصة لتوليد الطاقة الكهربائية
وأضاف أن المحطة ستضم مجموعة متكاملة من التجهيزات والأنظمة المساعدة، تشمل تجهيزات رفع القدرة، وأنظمة التحكم والقيادة، ومولدات الديزل الاحتياطية، وأنظمة التشغيل والمراقبة، فضلًا عن معدات القياس والعدادات، وخزانات تصريف التوربينات، ومبادلات الهواء، والمرافق التقنية الأخرى الضرورية لضمان حسن سير العمل
ومن جانبه، أكد رئيس الوزراء الجزائري سيفي غريب أن تعاون الجزائر مع تشاد لم يتوقف عند المجال الطاقوي فحسب، بل يمتد ليشمل مختلف القطاعات التنموية والاقتصادية، في إطار شراكة استراتيجية متعاظمة بين البلدين
كما أكد رئيس الوزراء التشادي الاماي هالينا أن هذا المشروع يتجاوز أبعاده التقنية ليحمل آثارًا اقتصادية واجتماعية مهمة، مشيرًا إلى أنه يجسد رسالة أوسع مفادها أن التعاون بين الدول يكتسب قيمته الحقيقية عندما يتحول إلى إنجازات ملموسة قادرة على تحسين حياة السكان بصورة مستدامة
وأوضح أن المحطة التي وُضع حجر أساسها اليوم تمثل نموذجًا لشراكة قائمة على الثقة والاحترام المتبادل والتضامن، كما تعكس قدرة الدول الإفريقية على العمل معًا وبناء حلول إفريقية للتحديات الإفريقية، بما يخدم تطلعات شعوب القارة نحو التنمية والازدهار
وفي ختام المراسم، وقّع رئيسا وزراء البلدين محضر انطلاق أشغال المشروع إيذانًا بالدخول الفعلي في مرحلة التنفيذ. ويُنتظر أن يشكل هذا المشروع خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن الطاقوي في تشاد، كما يجسد مستوى متقدمًا من التعاون الجزائري التشادي، ويؤكد أن الشراكات القائمة على الإرادة السياسية والتكامل الإفريقي قادرة على تحويل الوعود إلى مشاريع ملموسة تعود بالنفع المباشر على المواطنين
محمد مؤمن جبريل