تعد سلطنة وداي إحدى أهم الممالك تأثيرا في فترة ما قبل الحقبة الاستعمارية التي تعرضت لها البلاد، وما زالت تصارع الزمن للحفاظ على بعض موروثاتها، ومنها أزياء السلاطين والملوك والشيوخ
ولا تعد هيئة السلطان، المعروفة باسم «البورموس»، مجرد زي تقليدي، بل تتجاوز ذلك لتجسد عمق السلطة وأصالة التقاليد وثراء الهوية الثقافية لمملكة عريقة. فمن خلال كل قطعة قماش، وكل تطريز، وكل رمز، تروى قصة سلطة لا تعبر عن نفسها بالكلمات فقط، بل بالحضور المهاب والصورة البصرية التي تعكس مكانتها
وتحت قيادة السلطان شريف عبد الهادي مهدي، يواصل هذا الإرث اللباسي حمل القيم الأساسية للسلطنة، محافظا على رمزيته ودلالاته التاريخية
كما تتميز أزياء «البورموس» التي يرتديها السلطان باتساعها وغناها الزخرفي، إذ تصنع من أقمشة فاخرة وتطرز بعناية فائقة، بما يعكس عظمة المؤسسة الملكية ونبلها. كما أن لكل تفصيل فيها من النقوش والألوان إلى نوعية الأقمشة دلالات خاصة، غالبا ما تكون متجذرة في التقاليد المحلية ومتأثرة بالثقافة الساحلية (الساحل الإفريقي)
وفي السياق التشادي، وتحديدا داخل سلطنة وداي، يتكون زي السلطان من عدة عناصر رمزية مميزة، تعبر عن مكانته ودوره داخل المجتمع
وعليه، فإن «البورموس» لا يقتصر على كونه لباسا احتفاليا، بل يعد وسيلة قوية للتواصل البصري، يجسد التاريخ والروحانية والوظيفة السياسية للسلطان في آن واحد. وبمجرد حضوره، يفر الاحترام ويثير الإعجاب، كما يسهم في صون الهوية الثقافية لدار وداي ونقلها عبر الأجيال