شهدت تشاد، مع مطلع الألفية الثالثة، دخول الهاتف المحمول إلى حياتها اليومية، مستفيداً من قانون صدر عام 1998 كرس تحرير قطاع الاتصالات، منهياً احتكار الدولة ومفسحاً المجال أمام المستثمرين الخواص. وفي عام 1999، مُنحت أول رخصة لنظام الاتصالات المتنقلة العالمية، إيذاناً ببداية مرحلة جديدة قائمة على المنافسة والانفتاح
وخلال سنوات قليلة، ترسّخ استخدام الهاتف المحمول في المجتمع التشادي، مع بروز أولى الشركات مثل “ليبرتيـس” و”سيلتيل”، قبل أن يشهد السوق تحولات هيكلية عبر عمليات اندماج واستحواذ أفرزت لاحقاً علامتي “إيرتل” و”تيغو”. وقد عرف القطاع نمواً متسارعاً، ليصل معدل الاشتراك إلى نحو 73 خطاً لكل 100 نسمة بحلول عام 2026
وشكّلت شركات مثل “ليبرتيـس تيليكوم” منذ 1999 و”ميليكوم تشاد” التي أطلقت “تيغو” سنة 2005، النواة الأولى لهذا التحول. ومع إدخال تقنيات الجيل الثالث والرابع، إلى جانب خدمات الدفع عبر الهاتف، لم يعد الهاتف مجرد وسيلة اتصال، بل أصبح أداة متعددة الوظائف تتيح تحويل الأموال، والعمل، والوصول إلى المعلومات، والتواصل مع العالم
وفي الوقت الراهن، يهيمن على السوق مشغلان رئيسيان هما “إيرتل” و”مووف أفريقيا”، مع وعود متواصلة بتحسين جودة الشبكة وتوسيع خدمات الألياف الضوئية
غير أن الصورة على أرض الواقع تظل متباينة؛ إذ يشتكي المستخدمون من تكرار انقطاع المكالمات، وضعف استقرار الشبكة، وبطء خدمات الإنترنت، معتبرين أن جودة الخدمة لا تتناسب مع التكاليف المفروضة
وفي المقابل، يواجه المشغل الوطني التاريخي، الشركة التشادية للاتصالات “سوتيل”، تحديات كبيرة تهدد استمراريته، حيث يعاني من تراجع ملحوظ وضعف في الأداء، ما انعكس سلبًا على أوضاع موظفيه الذين يعيشون حالة من القلق وانعدام وضوح الرؤية بشأن المستقبل
ويبقى قطاع الاتصالات في تشاد، رغم التقدم المسجل، بحاجة إلى إصلاحات عميقة تضمن تحسين جودة الخدمات وتعزيز التنافسية. وهو ملف تضعه قناة منارة للإذاعة والتلفزيون ضمن أولوياتها، في إطار مقاربة إعلامية مهنية قائمة على التحقيق والتقصي