Skip to main content

للوهلة الأولى، يبدو مجرد قديد أو قطع من اللحم المجفف، أو ما يعرف محلياً بالشرموط، في أبشي يحتل القديد مكانة في العادات الغذائية للعديد من الأسر في ولاية وداي ويستطيع حفظه لفترة طويلة نسبيًا لاستهلاكه عندما تقلّ إمكانية الحصول على اللحوم الطازجة وفي هذا المجال تتقن أم ضيفان عثمان جودي عملها في مختلف مراحل إعداد القديد

حيث تبدأ العملية باختيار اللحم، ثم تقطيعه وتجهيز القطع قبل وضعها للتجفيف. ومع تعرضها للهواء وأشعة الشمس، حيث يفقد اللحم رطوبته تدريجيًا. وتتطلب هذه المرحلة عناية خاصة لضمان تجفيف متوازن والحفاظ على جودة المنتج

ويعتمد العمل بشكل أساسي على الجهد اليدوي إذ يجب تقطيع كل قطعة بالشكل المناسب ووضعها بطريقة صحيحة, وتستغرق العملية وقتًا، إلى جانب الحاجة إلى المراقبة المستمرة وتوضح أم ضيفان عثمان جودي الاحتياطات التي تتخذها أثناء عملية التجفيف، والصعوبات التي تواجهها في نشاطها

وبعد تجفيفه يمكن حفظ القديد أو الشرموط لفترة طويلة نسبيًا قبل استخدامها في إعداد أطباق مختلفة. وفي أبشة تدخل في مكونات عدد من الأطباق، وتشكل جزءًا من العادات الغذائية لدى بعض الأسر

لكن هذا النشاط لا يخلو من الصعوبات، ويأتي النقل في مقدمة التحديات إذ قد تكون عملية نقل اللحوم والمنتجات النهائية مكلفة، خاصة عندما تكون المسافات طويلة

وبين تكلفة البهائم، ومصاريف النقل، وغيرها من نفقات الإنتاج، قد تؤدي الأعباء إلى تقليص العائدات الناتجة عن هذا النشاط. ورغم هذه التحديات، تواصل أم ضيفان عثمان جودي عملها

وبعيدًا عن استخدامها الغذائي، يمثل القديد أو «الشرموط» أيضًا مصدرًا للدخل بالنسبة لبعض الأشخاص. إذ تشارك في إنتاجها وتسويقها عدة أطراف، بدءًا من المنتجين، مرورًا بالبائعين، وصولًا إلى المستهلكين

وفي أبشة، يساهم هذا النشاط في الحفاظ على حرفة متوارثة عبر الزمن، إلى جانب تلبية الطلب المحلي. فمن إعداد اللحم إلى استخدامه داخل المنازل، يظل الشرموط حاضر في الممارسات والعادات الغذائية لولاية وداي

حليمة حسن جادا

Leave a Reply