Skip to main content

في عام 2025، اتخذت مكافحة الفساد منحى أكثر وضوحاً وحزماً. فقد برزت السلطة المستقلة لمكافحة الفساد كفاعلٍ محوري في معركة تعزيز الشفافية والمساءلة وحماية الموارد العامة. وإذا كانت الجهود التي بذلتها هذه المؤسسة خلال السنوات الأخيرة محل إشادة، فإن تطلعات التشاديين لا تزال أكبر وأوسع

مهمة السلطة واضحة: الوقاية، والتحقيق، والمعاقبة، والإسهام في ترسيخ ثقافة الحوكمة الرشيدة. فهي تحمل مطلب النزاهة في تسيير الشأن العام، وتجسد الأمل في قيام دولة لا تختلط فيها الممتلكات العامة بالمصالح الخاصة. إنها مهمة نبيلة، لكنها أيضاً جسيمة المسؤولية في سياقٍ طالما أضعفت فيه الممارسات المنحرفة ثقة المواطنين

ويستطيع الفريق الحالي أن يتباهى بنتائج ملموسة؛ إذ تم الكشف عن اختلالات في عدة قطاعات حساسة، والتنديد بممارسات مخالفة للقوانين، واتخاذ قرارات جريئة بإلغاء أعمال اعتُبرت غير قانونية، والشروع في ملاحقات قضائية، وبدء إجراءات لاسترداد أموال لصالح الدولة. وبعيداً عن الجانب الزجري، فقد أُرسلت رسائل قوية مفادها أن بعض التجاوزات لم تعد تمر دون محاسبة

هذه المكاسب تستحق الإشادة، فهي تعكس إرادة حقيقية لكسر حلقة الإفلات من العقاب، كما تؤكد عزم المؤسسة على أداء دورها الكامل، استناداً إلى النصوص التي تكرّس استقلاليتها وشرعيتها

غير أن سقف تطلعات التشاديين ما يزال مرتفعاً. فبرغم مباشرة إجراءات وصدور عقوبات، يتطلع الرأي العام إلى عدالة كاملة لا تميّز بين أحد. فبالنسبة لكثيرين، لا يمكن قبول أن يُحاسَب البعض فيما يفلت آخرون من المتابعة. إن مكافحة الفساد لا يمكن أن تكون انتقائية، بل يجب أن تُطبَّق بالصرامة نفسها على جميع المستويات

وعليه، فإن الهيئة المستقلة لمكافحة الفساد مدعوة إلى مواصلة وتعميق عملها بثبات وحياد، بعيداً عن أي تدخل سياسي. فمصداقيتها وقوتها تكمنان في استقلاليتها الفعلية وفي مبدأ المساواة أمام القانون

لقد شكّلت الجهود المبذولة حتى الآن قاعدة مشجعة، لكنها في نظر المواطنين ليست سوى خطوة أولى. فالتشاديون لا ينتظرون سلسلة إجراءات ظرفية فحسب، بل يتطلعون إلى تحولٍ مستدام في الممارسات والعقليات

Leave a Reply