في ولاية وداي، يحتل نسج السجاد المصنوع من صوف وجلود الماعز وسائر الحيوانات الأليفة مكانة مميزة في منظومة الصناعات التقليدية المحلية. فهذا الفن العريق، المتوارث عبر الأجيال، ما زال حيا بفضل نساء متمسكات بإرثهن الثقافي، من بينهن الحرفية عائشة جبرين عبد الكريم، التي ورثت هذا التقليد عن جداتها، وحافظت عليه بروح من الالتزام والشغف
وتبدأ رحلة صناعة السجاد بجمع صوف الماعز، وأحيانا شعر حيوانات أخرى من الماشية. وتتطلب هذه المرحلة قدرا كبيرا من الصبر والدقة للحفاظ على جودة المادة الخام. وبعد الجمع، تخضع عائشة الشعر لعملية تنظيف دقيقة لإزالة الشوائب والأتربة، تمهيدا للمرحلة اللاحقة
عقب التنظيف تأتي مرحلة فك التشابك، حيث تستخدم الحرفية عصا بسيطة لتفريق الألياف وتليينها، بما يضمن الحصول على نسج متجانس وخيط متين. وتعد هذه الخطوة أساسية لإعداد الألياف لعملية الغزل
وبمهارة تراكمت عبر سنوات من الممارسة، تقوم عائشة بغزل الألياف يدويا، محولة إياها إلى خيط قوي قادر على تحمل شد النسج. ثم يلف الخيط بعناية ليكون جاهزا للاستخدام. بعد ذلك، تثبت الخيوط على نول تقليدي، حيث تبدأ عملية النسج. وببطء وثبات، تتداخل الخيوط تحت أناملها الخبيرة، ليتشكل تدريجيا سجاد قد تصل مساحته إلى ما بين خمسة وعشرة أمتار مربعة
وكل قطعة تنجز، تحمل بصمتها الخاصة؛ فالنقوش والألوان الطبيعية تحكي قصة تراث ثقافي عريق ومعرفة متوارثة
ولا تقتصر قيمة هذه السجادة على بعدها التجميلي فحسب، بل تتميز أيضا بملاءمتها للظروف المناخية المحلية؛ إذ تعرف بمتانتها وقدرتها على العزل، ما يجعلها تستخدم كبسط وأغطية أو عناصر تزيينية داخل المنازل
وبالنسبة لعائشة جبرين عبد الكريم، فإن هذه الحرفة تتجاوز البعد الاقتصادي، لتشكل جزءا من تراث ثقافي حي تسعى إلى صونه ونقله للأجيال القادمة