في وقتٍ يحتل فيه التيك توك والإسناب شات والفيسبوك وغيرها من شبكات التواصل الاجتماعي مكانة متزايدة في مجتمعنا، تفرض أمامنا اليوم حقيقة جديدة: أصبح بإمكان أي شخص أن يمسك هاتفه، ويصوّر، وينشر محتواه، ويصل إلى آلاف الأشخاص.
لكن هناك سؤالاً يستحق أن نطرحه: هل امتلاك عدد كبير من المتابعين يكفي لكي يصبح الشخص صحفياً؟
الجواب هو: لا.
اليوم، يقدّم بعض صنّاع المحتوى أنفسهم بفخر على أنهم صحفيون، لمجرد امتلاكهم صفحات تحظى بمتابعة واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي. وخلال المراسم والفعاليات الرسمية، نجد أحياناً من يقدّم نفسه على أنه ينتمي إلى الصحافة، في حين أن نشاطه يندرج بشكل أكبر ضمن صناعة المحتوى أو التأثير الرقمي
لكن يجب التذكير بأمر أساسي: الصحافة مهنة، وليست مجرد صفة يمكن لأي شخص أن يمنحها لنفسه على الإنترنت
فالصحفي هو من يبحث عن المعلومات، ويتحقق من الحقائق، ويقارن بين المصادر ويتأكد منها، ويلتزم بأخلاقيات المهنة، ويمنح مختلف الأطراف حق التعبير، وقبل كل شيء يدرك حجم المسؤولية التي يتحملها أمام الجمهور
إن امتلاك 10 آلاف أو 100 ألف أو حتى مليون متابع لا يحوّل صانع المحتوى تلقائياً إلى صحفي
ومع ذلك، يجب أن نكون واضحين: هذه المقالة ليست هجوماً على صناع المحتوى. فهم جزء من المنظومة الإعلامية والرقمية، وبعضهم يقدم محتوى جيداً، ويساهم في توعية الجمهور، بل ويساعد أيضاً في الترويج للثقافة والمعلومات.
لكن المطلوب ببساطة هو أن نسمّي الأشياء بأسمائها
صانع المحتوى هو صانع محتوى. والمؤثر هو مؤثر. والفنان هو فنان. والصحفي هو صحفي
لقد منحت شبكات التواصل الاجتماعي لكل شخص صوتاً ومساحة للتعبير. لكن امتلاك صوت لا يعني بالضرورة امتلاك بطاقة صحفية، أو تكويناً مهنياً في مجال الصحافة، أو الالتزام بأخلاقيات مهنة الإعلام
واليوم، أكثر من أي وقت مضى، وفي عالم تنتشر فيه المعلومات المضللة بسرعة كبيرة، أصبح من الضروري الحفاظ على مصداقية الصحافة ومكانتها
مديحة محمدين